الشيخ رسول جعفريان
204
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وخلال فترة السنة التي يقضيها هؤلاء كخدم في داره يطّلعون عن كثب على شخصيته العلمية والأخلاقية ويتعرّفون على تقواه . وكان من الطبيعي ان تتعلق قلوب الكثير منهم بشخصيته ونمط تفكيره وسلوكه . وفي أحد الأيام كان الإمام السجاد عليه السّلام خارجا من المسجد فسبّه رجل ، فهجم عليه الموالي لتأديبه ، فمنعهم الامام عن ذلك وقال : « ما خفي عليه من سرنا فوق ما يقول » . فاستحى الرجل وصار فيما بعد ممن شمله عطف الامام « 1 » . وروى الطبري عن عبد اللّه بن محمد بن عمر : « كان هشام بن إسماعيل ( والي المدينة ) يسيء جوارنا ، ولقي منه علي بن الحسين عليه السّلام اذى شديدا . فلما عزل امر به الوليد ان يوقف للناس ، فقال ما أخاف الّا من علي بن الحسين . فمرّ به علي بن الحسين وقد أوقف عند دار مروان فسلّم عليه . وكان علي بن الحسين قد تقدّم إلى خاصّته ان لا يعرض له أحد بكلمة . فلما مرّ ناداه هشام : اللّه اعلم حيث يجعل رسالته » . ان سلوكية الإمام السجاد هذه هي التي غرست عظمته وجلاله في قلوب الناس وجعلتهم يحترمونه إلى حد الخضوع حتى امام الخلفاء الذين اوجدوا لهم أبّهة كاذبة بين الناس . فقد روي أن هشام بن عبد الملك عندما حج اجتهد ان يستلم الحجر فلم يقدر فجاء علي بن الحسين فوقف له الناس وتنحّوا حتى استلمه فقال أهل الشام لهشام : من هذا ؟ فقال : لا اعرفه ، فقال الفرزدق : ولكني اعرفه ؟ هذا علي بن الحسين ، وارتجل قصيدة في مدحه قال فيها :
--> ( 1 ) الشبراوي ، الاتحاف ص 137 ، الأربلي ، كشف الغمة ج 2 ص 102 .